شرح حديث المغيرة (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو هلال حدثنا حميد بن هلال عن أبي بردة عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (أكلت ثوماً فأتيت مصلى النبي ﵌ وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد وجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ريح الثوم، فلما قضى رسول الله ﵌ صلاته قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها -أو ريحه- فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﵌ فقلت: يا رسول الله! والله لتعطيني يدك، قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر، قال: إن لك عذراً)].
أورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه أكل بصلاً وأنه جاء مسبوقاً وفاته بعض الصلاة فقام يقضي ما فاته، فقال الرسول ﷺ: [(من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا)].
فلما قضى المغيرة بن شعبة صلاته جاء إلى النبي ﷺ وطلب منه أن يوقفه على السبب الذي جعله يأكل من هذه الشجرة، فإذا صدره معصوب، وأنه فعل ذلك على سبيل العلاج.
ومن العلماء من قال: إنه أكله من أجل الجوع.
لكن عندما يكون الجوع يعصب البطن وليس الصدر، وإنما يكون عصب الصدر من أجل العلاج.
قوله: [(قال: إن لك عذراً) يعني: في كونك أكلت، لكن كما هو معلوم إذا كان الإنسان مضطراً إلى العلاج، فإن عليه أن يستعمل ذلك في وقت مبكر حتى تذهب الرائحة.
قوله: [(فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري)].
يعني: كانت الأكمام واسعة، وفعل ذلك من أجل أن يوقفه على العصابة التي على صدره، فهو يريد أن يبين عذره وأنه مريض وأنه استعمله للعلاج.