شرح حديث: (كان رسول الله إذا رفعت المائدة قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا طعم.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي أمامة ﵁ قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رفعت المائدة قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا)].
قوله: [باب: ما يقوله إذا طعم]، يعني: المسلم بعد الفراغ من الطعام.
وأورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁: [(كان رسول الله ﷺ إذا رفعت المائدة -يعني: إذا انتهى من الطعام- قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا)]، فهذا دعاء كان يدعو به الرسول ﷺ بعد الفراغ من الطعام، وهذا ثناء على الله ﷿ وحمد له على نعمه ومنها: نعمة الطعام الذي رزق الله إياه عباده، ووفق لتحصيله والاستفادة منه.
وقوله: [(غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا)] يعني: أن الله تعالى يستغني وغيره لا يستغني عنه، والله تعالى هو الكافي وغير الله تعالى هو الذي يكفيه، فقوله: (غير مكفي) مثل قوله ﷿: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام:١٤]، فهو الذي يكفي الناس سبحانه، قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣] أي: كافيه.
قوله: (ولا مودع) يعني: ولا متروك؛ لأنه لا يستغنى عن الله ﷿ طرفة عين، فهو المنعم المتفضل الذي له الحمد على كل حال، وما من نعمة في الناس إلا وهي من الله، قال ﷿: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٣ - ٣٤].
وقال ﷿: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:٣] يعني: ما تركك.
قوله: (ولا مستغنى عنه).
أي: أن الله لا يستغنى عنه طرفة عين، وهو غني عن الخلق، قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:١٥]، فكل من سواه فهو مفتقر إليه، والله تعالى غني عن كل أحد، وهذا هو معنى الصمد، أي: الذي تصمد الخلائق إليه بحوائجها؛ لأنه الغني عن كل من سواه، المفتقر إليه كل من عداه.