شرح حديث (كان إذا اشتكى يقرأ في نفسه بالمعوذات وينفث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌: (أن رسول الله ﵌ كان إذا اشتكى يقرأ في نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان إذا أصابه وجع يقرأ في نفسه -يعني: هو نفسه يقرأ وينفث- فلما ثقل كانت تقرأ عليه وتنفث في يده، ثم تمسح بها رجاء بركتها).
وقولها: (في نفسه) أي: هو الذي يتولى هذا، وليس معنى ذلك أنه يقرأ في نفسه حديث نفس ولا ينطق ولا يتكلم، بل يقرأ سراً لا جهراً، فإن القراءة في النفس لا تسمى قراءة، وإنما القراءة تكون بتحريك اللسان والشفتين، ولا تكون بأن يستعرض الإنسان القرآن في باله، فقراءة القرآن لابد فيها من تحريك اللسان؛ ولهذا جاء في القرآن: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٦ - ١٧]، فكان النبي ﵊ عندما يلقاه جبريل ﵇ يحرك لسانه يخشى أن يفوته شيء، فالله ﷿ قال له: ((لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ)) , وإذا انتهى جبريل فإنه يكون قد حفظ ذلك الذي ألقي عليه، فلست بحاجة إلى تحريك اللسان، وأصحاب الرسول ﷺ كانوا يصلون وراءه في الصلاة السرية، ويعرفون قراءته باضطراب لحيته، واضطراب اللحية لا يكون إلا عن طريق تحريك اللسان، فهذه هي القراءة السرية، وأما حديث النفس فلا يقال له: كلام، كما قال الرسول ﷺ: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل).
قوله: [(فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده؛ رجاء بركتها)].
يعني: كانت هي تقرأ وتمسح جسده بيده بدلاً من يدها؛ رجاء بركة يده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.