شرح حديث (رأيت ربي في أحسن صورة)
السؤال
قول النبي ﷺ: (رأيت ربي في أحسن صورة)، هل يدل على أنه كان في اليقظة؟
الجواب
هذا الحديث في المنام، وأما اليقظة فلم ير النبي ﷺ ربه، وفي ليلة المعراج سئل رسول الله ﵊: هل رأيت ربك؟ فلم يقل: نعم رأيته، ولو حصلت الرؤية لأخبر بها رسول الله ﷺ، ولكن جاء عنه ما يدل على عدم الرؤية، لأنه قال: (رأيت نوراً)، وقال: (نور أنى أراه؟!)، يعني: كيف أراه وقد منعني النور من رؤيته، ورؤية الله ﷿ ادخرها الله ﷿ في الدار الآخرة لتكون أكمل نعيم يكون لأهل دار النعيم، ولم يشأ أن يرى في الدنيا؛ لأنه لو رئي في الدنيا لصار نعيم الآخرة في الدنيا قبل الآخرة، وقد جاء في صحيح مسلم عن النبي ﵊ أنه قال: (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا)، فالله شاء ألا يرى في الدنيا؛ لأن رؤية الله أكمل نعيم في الجنة، ولو حصلت الرؤية في الدنيا لكان نعيم الجنة جاء في الدنيا، ولهذا (لما صلى النبي ﷺ بالناس صلاة الكسوف عرضت عليه الجنة والنار، فمد يده ليتناول عنقوداً من العنب من العناقيد المتدلية وهو يصلي، فلم يأخذ شيئاً، ولما فرغ من الصلاة قالوا: يا رسول الله! رأيناك مددت يدك كأنك تتناول شيئاً -فهم رأوا يده ممدودة إلى شيء وما رأوا ذلك الشيء الممدودة إليه يده ﷺ، فقال: عرضت علي الجنة فرأيت عناقيد متدلية، فمددت يدي لآخذ عنقوداً، ولو أخذت منه لأكلتم ما بقيت الدنيا)، يعني: ولو أخذت منه عنقوداً لأكلتم من هذا العنقود إلى نهاية الدنيا، وهذا يبين عظم نعيم الجنة وعظم شأنه، وأن الله تعالى شاء ألا يأتي نعيم الجنة في الدنيا؛ حتى يتميز من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن بالغيب، فالذي يؤمن بالغيب ويصدق ذلك يجده في المستقبل، والذي لا يؤمن إلا بالمشاهدة والمعاينة لا يجده، فشاء الله تعالى ألا يشاهد نعيم الجنة في الدنيا حتى يتميز من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن بالغيب.