شرح حديث (أن رجلاً أعتق ستة أعبد عند موته) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد بن عبد الله -هو الطحان - عن خالد عن أبي قلابة عن أبي زيد ﵁: أن رجلاً من الأنصار بمعناه، وقال -يعني: النبي ﷺ: (لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)].
وهذا الحديث من طريق أبي زيد أحد أصحاب رسول الله ﷺ، وهو عمرو بن أخطب، وفيه: أن النبي ﷺ قال في هذا الذي عمل هذا العمل: (لو شهدته قبل أن يدفن ما دفنته في مقابر المسلمين)، وهذا من إغلاظ القول في حقه، وفي الطريق الأولى قال: (فقال له قولاً شديداً)، وكأن هذا تفسير للإغلاظ الذي جاء مجملاً في الرواية السابقة في كونه قال له قولاً شديداً.
وهذا فيه بيان سوء فعله وأنه فعل قبيح، لكن لا يكون كافراً بذلك، وإنما هو جائر وغير عادل وغير محسن إلى ورثته، ولا يكون كافراً؛ لأن كل من لم يكن من أهل الشرك والكفر بالله ﷿ فهو من أهل الذنوب والمعاصي، وأهل الذنوب والمعاصي أمرهم إلى الله ﷿، لكن هذا فيه تغليظ القول في حقه، وبيان أن عمله قبيح وسيئ.