شرح حديث (فذلك قوله تعالى (حتى إذا فزع عن قلوبهم)) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي عن سفيان عن عمرو عن عكرمة أنه قال: حدثنا أبو هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال إسماعيل: عن أبي هريرة رواية- فذكر حديث الوحي، قال: (فذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ:٢٣])].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر حديث الوحي ثم قال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ:٢٣] يعني: القراءة بالتشديد، وهذه هي القراءة المشهورة التي بين أيدينا، وهي قراءة عاصم.
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة].
أحمد بن عبدة الضبي الكوفي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي].
إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن سفيان عن عمرو].
سفيان هو ابن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعمرو بن دينار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثنا أبو هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ، بل هو أكثرهم على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
[قال إسماعيل: عن أبي هريرة رواية].
إسماعيل هو الشيخ الثاني (عن أبي هريرة رواية) يعني ذاك قال: حدثنا أبو هريرة عن النبي ﷺ.
وصرح بقوله: (عن النبي ﷺ وأما إسماعيل فقال: (عن أبي هريرة رواية)، ورواية هي بمعنى (حدثنا)، إلا أنها كلمة تؤدي المعنى، ولهذا فقولهم: (رواية أو يرفعه أو ينميه) كل هذه عبارات بمعنى الرفع، فبدلاً من أن يقول: قال رسول الله ﷺ، أو عن رسول الله ﵊، أو سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، يأتي الراوي عنه فيقول: ينميه، أو يرفعه، أو رواية، أو يرويه.
وهذا يبين مدى العناية والدقة التي عند المحدثين؛ لأن أبا داود ﵀ لما ذكر الإسناد عن طريق الشيخين ذكر أن أحدهما فرق بين إضافته للنبي ﷺ من أبي هريرة، فأحدهما قال: عن النبي ﷺ، والثاني قال: عن أبي هريرة رواية، يعني: رواية عن النبي ﷺ.