شرح حديث (يقرءون (مالك يوم الدين) وأول من قرأها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري -قال معمر: وربما ذكر ابن المسيب - قال: (كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يقرءون: (مالك يوم الدين) وأول من قرأها: (ملك يوم الدين) مروان).
قال أبو داود: هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه].
أورد أبو داود أثراً مرسلاً عن الزهري، وربما ذكر سعيد بن المسيب، فيكون مرسلاً من الزهري أو من سعيد بن المسيب وسعيد بن المسيب من كبار التابعين، والزهري من صغار التابعين يروي عن صغار الصحابة؛ لأنه يروي عن أنس بن مالك وهو من صغار الصحابة الذين عمروا حتى أدركهم مثل الزهري وروى عنهم.
وسواء كان المرسل هو الزهري أو سعيد بن المسيب فكل يقال له مرسل، والمرسل: هو الذي يقول فيه التابعي قال رسول الله ﷺ كذا، ويضيف المتن إلى رسول الله ﷺ، وهذا هو المرسل في اصطلاح المحدثين ومعنى ذلك أن الواسطة محذوفة.
(كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يقرءون: (مالك يوم الدين)) يعني: بالألف بعد الميم، وهي قراءة متواترة، وكذلك قراءة: (ملك يوم الدين) قراءة متواترة، والحديث هذا وإن كان مرسلاً والمرسل من قسم الضعيف وهو لا يصح؛ لأن المشهور المعروف عند المحدثين أن التابعي إذا قال قال رسول ﷺ يحتمل أن يكون المحذوف صحابياً وأن يكون المحذوف تابعياً، وعلى احتمال أنه تابعي يحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفاً، فمن أجل ذلك رد المرسل؛ لكن القراءة متواترة ثابتة عن رسول الله ﷺ، وهي القراءة التي في المصحف التي بأيدينا كقراءة حفص عن عاصم.
قال: [وأول من قرأها: (ملك يوم الدين) مروان].
يعني: أنه سمع منه ذلك، أو أنه أظهر ذلك، وإلا فإن القراءة ثابتة، وأول من قرأ بها رسول الله ﷺ؛ لأن القراءات كلها مأخوذة عن رسول الله ﷺ، ثم أيضاً قضية أول من قرأ بها من الأمراء هذا يحتاج إلى بحث ونظر؛ لأنه يحتاج إلى أن ينظر في الخلفاء الراشدين وكذلك من بعدهم مثل معاوية هل حصل منهم هذه القراءة أم لا؟