شرح حديث (قسم رسول الله ﷺ أقبية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الأقبية.
حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب المعنى أن الليث -يعني: ابن سعد - حدثهم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ﵄ أنه قال: (قسم رسول الله ﷺ أقبية ولم يعط مخرمة شيئاً، فقال مخرمة: يا بني! انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ، فانطلقت معه، قال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأت هذا لك، قال: فنظر إليه -زاد ابن موهب مخرمة ثم اتفقا- قال: رضي مخرمة) قال: قال قتيبة: عن ابن أبي مليكة لم يسمه].
والأقبية: لباس قيل إنه ضيق، من لباس العجم، وهذا هو القبا، بالمد بدون همز، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إنه لباس ضيق من لباس العجم.
أورد أبو داود حديث المسور بن مخرمة ﵁ أن أباه قال له: لنذهب إلى رسول الله ﷺ، من أجل أنه جاءه أقبية ولم يعطِ مخرمة شيئاً، أي: أنه لم يرسل إليه بشيء منها، وإلا فإنه قد ادخر له منها، وخبأ له قباءً، وهيأ له ذلك.
قوله: (لم يعطِ)، يعني أنه لم يرسل إليه، ولكنه قد أبقى له شيئاً ليعطيه إياه، كما تبين ذلك من كلامه ﷺ مع مخرمة بعد أن جاء إليه.
فطلب مخرمة من ابنه المسور أن يذهب معه إلى الرسول ﷺ فلما جاءا قال: (اذهب فادعه لي)، يعني: حتى يخرج إليه ويكلمه، فقد يكون عنده أحد، وهو لا يريد أن يتكلم عند الناس في مثل هذا الأمر، (فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأت هذا لك).
يعني: أبقيته وادخرته لك.
[قال: فنظر إليه، زاد ابن موهب مخرمة].
يعني: هو فاعل (نظر)، أي: أن ابن موهب قال: (فنظر إليه مخرمة)، فذكر الفاعل لـ (نظر) وأنه اسم ظاهر.
وأما قتيبة الذي هو الشيخ الثاني فإنه لم يذكر الفاعل اسماً ظاهراً.
[ثم اتفقا قالا: رضي مخرمة].
[رضي مخرمة].
كلمة (رضي مخرمة) يحتمل أن يكون الذي قالها رسول الله ﷺ، وأن يكون قالها مخرمة، والأقرب أن الذي قالها مخرمة، يعني: قد رضيت.
وذكر اسمه بالاسم الظاهر بدل الضمير.
وبعض النسخ فيها استفهام (أرضي مخرمة؟).
فإذا ثبت الاستفهام فيكون هذا من قول الرسول ﷺ.
والاستفهام يقوي احتمال أن القائل هو رسول الله ﷺ في الرواية التي لم يرد فيها استفهام.
[قال قتيبة عن ابن أبي مليكة لم يسمه].
يعني: أن الذي سماه هو الشيخ الثاني، الذي هو ابن موهب، وأما قتيبة فإنه قال: (عن ابن أبي مليكة) ولم يسمه، وأما ابن موهب فسماه وسمى أباه، فقال: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.