شرح حديث (فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه محمد رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر ﵄ بهذا الخبر، عن النبي ﵌ قال: (فالتمسوه فلم يجدوه، فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه: محمد رسول الله، قال: فكان يختم به أو يتختم به)].
قوله: [(فالتمسوه فلم يجدوه)].
يعني: عثمان ﵁ هو الذي طلب التماسه والبحث عنه لما سقط في البئر، فلم يجدوه، وقد مر أنه أمر بنزح البئر فنزحت ولم يجدوه، وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه أنهم التمسوه ولم يجدوه.
قوله: [(فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه: محمد رسول الله، فكان يختم به أو يتختم به)].
يعني: أن عثمان ﵁ لما بحث عن الخاتم الذي سقط في البئر، وهو خاتم رسول الله ﷺ الذي كان في يده فلم يوجد، اتخذ بعد ذلك خاتماً وكتب عليه: محمد رسول الله، فكان يختم به أو يتختم به.
إذاً: فمعلوم أن الخلفاء الراشدين الذين لبسوا خاتم النبي ﷺ إنما هو للتبرك، وأما كون عثمان ﵁ يصنع خاتماً جديداً ويكتب عليه: محمد رسول الله ثم يتختم به، فهذا ليس مطابقاً لما قد حصل من فعل الخلفاء من جهة التبرك؛ لأن هذا لم يمس جسد الرسول ﷺ، وليست القضية أنه يصنع خاتماً ويكتب عليه اسم الرسول ﷺ؛ لأن الحديث الذي سبق أن مر يقول فيه النبي ﷺ: (لا ينقش أحد على خاتمي هذا) يعني: أنه لا يقلد ولا يصنع شيء على نحوه وعلى هيئته، ويكتب عليه كما كتب على خاتم رسول الله ﷺ.
أما نفس الخاتم الذي مس جسده الشريف ﷺ، فالخلفاء كانوا يلبسونه تبركاً، وليس للختم به، وكيف يختمون بمحمد رسول الله وهذا شيء يخص الرسول ﷺ، وإنما يختمون بأسمائهم، وليس باسم الرسول ﵊، فهذا اللفظ الأخير فيه نكارة من جهة أن عثمان ﵁ اتخذ خاتماً وكتب عليه: محمد رسول الله، وكان يختم به أو يتختم به، فهذا لفظ منكر؛ لأن الصحابة إنما كانوا يتبركون بما مس جسده ﷺ، وأما صناعة خاتم جديد ينقش عليه: محمد رسول الله، فإن هذا لم يمس جسده حتى يتبرك به، وهو أيضاً مخالف لما جاء من أنه لا ينقش أحد على نقش خاتمه ﷺ.