شرح حديث: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه ﵁ قال: (سأله رجل من أهل البصرة فقال: أخبرني ما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ.
يقول: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) قال: أنت سمعته منه -ثلاث مرات-؟ قال: نعم.
كل ذلك يقول: سمعته أذناي، ووعاه قلبي.
فقال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك].
أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق صحابيين أحدهما: عمارة بن رؤيبة، والثاني: رجل من أصحاب الرسول ﷺ.
قوله: [سأله رجل من أهل البصرة فقال: أخبرني ما سمعت من رسول الله ﷺ.
قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب)] أراد بذلك صلاة العصر وصلاة الفجر.
قوله: [أنت سمعته منه -ثلاث مرات-؟ قال: نعم.
كل ذلك يقول: سمعته أذناي ووعاه قلبي] يعني أنه متأكد وأنه ضابط للشيء، ومثل هذه العبارات تدل على الضبط والإتقان، ومثله حديث أبي شريح الخزاعي لما جاء إلى عمرو بن سعيد الأشدق وهو يجهز الجيوش لغزو ابن الزبير فقال: (ائذن لي -أيها الأمير- أن أحدث بحديث سمعته أذناي ووعاه قلبي ورأته عيناي وهو يحدث به) وذكر حديث حجة الوداع وما قال ﷺ في يوم النحر من أن الله حرم مكة، فهذا يدل على التثبت.
قوله: [فقال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك] أي أنه لا أراد أن يتأكد منه أنه سمعه، وعند ذلك قال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ.
إذاً: جاء هذا الحديث من طريق صحابيين صحابي معلوم، وهو عمارة بن رؤيبة والصحابي الآخر الذي سأله، وقال: إنه -أيضاً- سمعه من رسول الله ﷺ.
وهو يتعلق بصلاة الفجر وصلاة العصر والمحافظة عليهما، فهما الصلاتان قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.