شرح حديث: (أقبلنا مع رسول الله زمن الحديبية فقال: من يكلؤنا؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جامع بن شداد سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فقال رسول الله ﷺ: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا.
فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي ﷺ، فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون.
قال: ففعلنا، قال: فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: [أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية] وهذا يخالف ما تقدم في الروايات السابقة التي فيها أنه كان في غزوة خيبر، وأنه قفل من غزوة خيبر، وأما ما ذكر أنه كان في جيش الأمراء فهذا غير صحيح؛ لأن النبي ﷺ ما كان في تلك الغزوة.
وأما ذكر الحديبية فإنه يحمل على تعدد القصة، أو أن في ذلك وهماً، فإما أن تكون الحادثة متعددة، وإما أن تكون واحدة وفي الحديث وهم.
وقوله: [(من يكلؤنا؟)] يعني: من يكون متنبهاً بحيث لا تفوتنا صلاة الفجر.
قوله: [(فقال بلال: أنا.
فناموا حتى طلعت الشمس)].
هذا مثل ما تقدم في قصة خيبر؛ لأن بلالاً هو الذي كان مستنداً إلى راحلته وأخذه النوم، وبعد ذلك حصل ما حصل، حيث فاتتهم الصلاة وصلوها بعد طلوع الشمس.
قوله: [(فاستيقظ النبي ﷺ فقال: (افعلوا ما كنتم تفعلون)] يعني أنهم يصلون الصلاة في ذلك الوقت كما كانوا يؤدونها في وقتها.
قوله: [(قال: فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي)].
يعني أن النائم أو الناسي يفعل في القضاء كما كان يفعل في الأداء، وذلك عند ذكره وعند تنبهه.