شرح حديث (فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ﵁، فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب، فسألهم عن ضرب النبي ﷺ الذي ضربه فحرزوه أربعين، فضرب أبو بكر ﵁ أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا الحد والعقوبة، قال: هم عندك فسلهم، وعنده المهاجرون الأولون، فسألهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، قال: وقال علي: إن الرجل إذا شرب افترى فأرى أن يجعله كحد الفرية).
قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه].
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن أزهر وهو مثلما تقدم، إلا أن فيه زيادة، وهي قوله: (رأيت الرسول ﷺ غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس)].
فالأول ذكر أنه في حنين، وهنا ذكر أنه في الفتح.
قوله: [(يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر أتي بشارب فسألهم عن ضرب النبي ﷺ الذي ضربه فحرزوه أربعين)].
وهذا فيه أن أبا بكر ﵁ سأل عن فعل الرسول ﷺ فحرزوه أربعين، أي: أنه في حدود أربعين ضربة.
قوله: [(فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا الحد والعقوبة، قال: هم عندك فسلهم)].
انهمكوا في الشرب أي: أقدموا عليه وتساهلوا فيه؛ لأن العقوبة أربعين جلدة أمر سهل ويسير.
قوله: [(قال: هم عندك فسلهم، وعنده المهاجرون الأولون، فسألهم فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، قال: وقال علي: إن الرجل إذا شرب افترى، فأرى أن يجعله كحد الفرية)].
كان علي ﵁ معهم، وبين وجه الاستدلال في كونه وصل إلى الثمانين حيث قال: إن الرجل إذا سكر افترى، أي: حصل منه القذف، فأرى أن يجلد حد الفرية الذي هو حد القذف.
[قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه].
وقد مر أنه مقبول.