شرح حديث جابر (أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: (كان جابر بن عبد الله ﵄ يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله ﵌، فأخذ رسول الله ﵌ الذراع، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله ﵌: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول الله ﵌ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسممت هذه الشاة؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟! قال: أخبرتني هذه في يدي، للذراع، قالت: نعم، قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبياً فلن يضره، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﵌ ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﵌ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما: أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله ﷺ شاة مسمومة، فأكل منها رسول الله ﵊ ومعه رهط من أصحابه، ثم أمرهم أن يرفعوا أيديهم وأن يمتنعوا من الأكل؛ لأنها مسمومة، وبعد ذلك دعا باليهودية وسألها: أسممت هذه الشاة؟ قالت: نعم، قال: وما حملك على ذلك؟ قالت: إن كنت نبياً فلن يضرك وإن كنت غير نبي استرحنا منك.
فالنبي ﷺ لم يعاقبها ولم ينتقم لنفسه ﷺ؛ لكن لما توفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة بسبب سمها، بعد ذلك أمر بقتلها؛ من أجل أنها قتلت بعض أصحابه.
قوله: [(واحتجم رسول الله ﵌ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة)].
الكاهل: هو أعلى الظهر من جهة الرقبة.
قوله: [(حجمه أبو هند بالقرن والشفرة)].
قيل: إن القرن مكان، وقيل: إنه قرن يستعمل بدل آلة الحجامة، والشفرة هي السكين.