خطأ وضلال من ترك منهج السلف الصالح
قوله: [وقد قصّرَ قومٌ دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوامٌ فغلوا]، وهذا يوضح الجملة السابقة في التقصير والحسر، فإن أناساً قصروا عنهم فجفوا، وأناساً تجاوزوا ما هم عليه، وكشفوا عن الأمور على وجهٍ يخالف ما أوضحوه وبينوه، وذلك بالدخول في علم الكلام، وتأويلهم النصوص الشرعية من كتاب وسنة على ما يوافق بدعهم، وليّهم أعناق النصوص حتى تتفق مع الباطل الذي كانوا عليه، وأما أصحاب رسول الله ﷺ فقد وقفوا عند النصوص فلم يقصروا عنها، ولم يتجاوزوها.
قوله: [وإنهم بين ذلك لعلى هدىً مستقيم] أي: بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء، فهم على صراط مستقيم، وكما قال أبو سليمان الخطابي ﵀: فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم فالطرفان اللذان يتوسطهما الحق مذمومان، وهما طرفا الإفراط والتفريط.