حكم عد التسبيحات بالسبحة، وكذلك عد الآيات في الصلاة بها
السؤال
هذه مطوية توزع في فضل الذكر، وفي الصفحة الأخيرة منها، قال: عدّ الذكر بالسبحة، قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀: وعد التسبيح بالأصابع سنة، كما قال النبي ﷺ للنساء: (سبحن واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسئولات مستنطقات)، وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة ﵃ من يفعل ذلك، وقد رأى النبي ﷺ أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك، وروي أن أبا هريرة ﵁ كان يسبح به، وأما التسبيح بما يُجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا حسنت به النية فهو حسن غير مكروه، وأما اتخاذه من غير حاجة، أو إظهاره للناس مثل تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك فهذا إما رياء للناس، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، فالأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة.
مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٠٦).
قال: وأما عن عد الآيات في الصلاة بالسبحة فسئل شيخ الإسلام ﵀ عما إذا قرأ القرآن ويعد في الصلاة بسبحة هل تبطل صلاته أم لا؟ فأجاب: إن كان المراد بهذا السؤال أن يعد الآيات، أو يعد تكرار السورة الواحدة، مثل قوله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] بالسبحة، فهذا لا بأس به.
مجموع الفتاوى (٢/ ٦٢٥).
الجواب
هذا غير واضح، ولا يصلح مثل هذا، ولا يشترط أن الإنسان يأخذ سبحة يعد بها الآيات، أو يعد تكرار السور، ولا أدري ما صحته، والحقيقة أنه كلام غريب، بل إنّ الإنسان لا يحمل في صلاته شيئاً يعد به، لا سبحة ولا غيرها، وإنما يضع يده اليمنى على يده اليسرى ويجعلها على صدره، ولا يشغل نفسه بحمل شيء؛ فإن ذلك غير لائق.
وأما ما يتعلق بالتسبيح بالسبحة فما نعلم شيئاً يدل على ذلك، ولا شك أن الذي جاء عن رسول الله ﷺ وثبت عنه هو أنه كان يسبح بأصابعه، فيكفي الناس ما ثبت، وأما قضية الصحابة ﵃ وأرضاهم فما نعلم شيئاً ثابتاً يدل على أنهم كانوا يعدون بالحصى، نعم أنه قد وجد ولكنه غير صحيح، وقد مر بنا في سنن أبي داود شيء من هذا، وهو غير ثابت، فما أعرف شيئاً ثابتاً في ذلك عن الصحابة، وإنما الثابت عن رسول الله ﷺ هو التسبيح بالأصابع، فعلى الإنسان أن يحرص عليها، ولا يشتغل بشيء سواها.