شرح حديث (قال رجل لرسول الله: يا خير البرية! فقال رسول الله: ذاك إبراهيم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا عبد الله بن إدريس عن مختار بن فلفل يذكر عن أنس أنه قال: (قال رجل لرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا خير البرية! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ذاك إبراهيم ﵇].
عرفنا أن المقصود بالتخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يقال: فلان خير من فلان، أو فلان أفضل من فلان، فـ (خير) هذه أفعل تفضيل تحذف الهمزة من أولها، ومثلها في ذلك كلمة شر، فإنها تحذف الهمزة من أولها، ويؤتى بها بدون همزة اختصاراً، وأصلها: أخير وأشر، فيقال: خير وشر، وهاتان اللفظتان يؤتى بهما للمفاضلة وبيان أن هذا أفضل من هذا.
وأورد أبو داود هذا الحديث عن أنس ﵁: (أن رجلاً قال للنبي ﷺ: يا خير البرية! فقال ﵊: ذاك إبراهيم)، ومعلوم أن النبي ﷺ أفضل من إبراهيم، وهو أفضل من جميع المرسلين عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأفضل الأنبياء بعده إبراهيم؛ لأن إبراهيم خليل الرحمن ونبينا محمد ﵊ خليل الرحمن، ويلي إبراهيم موسى ﵇؛ لأنه كليم الرحمن، وقد اجتمع في نبينا محمد ﵊ ما تفرق في غيره، فهو خليل الرحمن، وكليم الرحمن، وإبراهيم خليل الرحمن، وموسى كليم الرحمن.
قوله: (ذاك إبراهيم) أي: الذي هو خير البرية، قال ذلك مع كونه ﷺ هو خير من إبراهيم وغيره، فقيل: إنه قال ذلك قبل أن يعلم بتفضيله على غيره وأنه أفضل البشر جميعاً، وقيل: إنه قال ذلك على سبيل التواضع.
وفي هذا الحديث دليل على فضل إبراهيم ﵊ وتفضيله، لكنه لا يدل على أنه أفضل من نبينا محمد ﵊.