شرح حديث أبي برزة في الحوض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان -سماه مسلم - وكان في السماط، فلما رآه عبيد الله قال: إن محمديكم هذا الدحداح، ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد ﷺ! فقال له عبيد الله: إن صحبة محمد ﷺ لك زين غير شين، ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله ﷺ يذكر فيه شيئاً؟ فقال له أبو برزة: نعم، لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضباً].
أورد أبو داود حديث أبي برزة الأسلمي صاحب رسول الله ﷺ وقد جاء إلى عبيد الله بن زياد أمير الكوفة، وكان طلب أحداً من أصحاب النبي ﷺ ليسأله عن حديث الحوض، فجاء إليه أبو برزة وكان قد طلبه أن يأتي من أجل هذا الغرض.
قوله: [إن محمديكم].
يعني: نسبة إلى محمد ﷺ، أي أنه صحابي، والرجل طلب واحداً من الصحابة.
فقوله: [إن محمديكم هذا الدحداح] أي: إن محمديكم هو هذا الدحداح، والدحداح هو السمين القصير، يقصد أبا برزة ﵁.
قوله: [ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أظن أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد ﷺ] وهذا أخذه من قوله: (إن محمديكم).
قوله: [إن صحبة محمد ﷺ لك زين غير شين] يعني: أنها خير وليس فيها شر ولا ذم، وأراد بذلك أن يعتذر وأن يبين ما ذكره من الصحبة والتعيير بها الذي فهمه أبو هريرة.
قوله: [ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله يذكر فيه شيئاً؟ فقال: نعم، لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً].
أي: سمعت رسول الله ﷺ يثبته ويحدث به مرات كثيرة، ويذكر أن هناك حوضاً ترده أمته.
ثم قال أبو برزة بعد ذلك: فمن كذب به فلا سقاه الله منه، أي: فمن كذب بذلك الحوض فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضباً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
والحديث في إسناده رجل مجهول وهو الذي يحدث عن أبي برزة، وكان أبو طالوت يقول: (شهدت أبا برزة دخل) ولكنه لا يعرف شيئاً عن الذي جرى، وإنما حدثه به شخص حضر ذلك المجلس، ولكن الحوض ثابت عن رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة، والألباني صحح الحديث، ومعلوم أن فيه هذا المجهول أو هذا المبهم، ولكنه صححه من أجل الطرق والشواهد الأخرى التي هي في معناه.