تقديم علي قتال الخوارج على قتال معاوية وأهل الشام
قوله: [أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذارريكم وأموالكم؟].
يريد من ذلك أن هؤلاء هم الذين يقاتلون؛ لأن النبي ﷺ قال فيهم ما قال، وأيضاً: لو ذهب الناس إلى الشام لقتال معاوية وتركوا هؤلاء لخلفهم هؤلاء في ذارريهم وفي أهليهم ولأفسدوا.
قوله: [والله! إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم].
يعني الذي قال فيهم الرسول ﷺ ما قال، فهو يرجو أن يكونوا هم هؤلاء الذي هو بصدد قتالهم.
قوله: [فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس].
أي: من إساءة العمل أنهم يسفكون الدم الحرم، ويغيرون في سرح الناس، والسرح هي البهائم التي تذهب في الصباح مع الرعاة، يعني: أنهم يغيرون على الإبل أو الغنم التي تسرح فيأخذونها.
قوله: [فسيروا على اسم الله].
يعني على بركة الله، مستعينين بالله ومتوكلين عليه، وهذا يدل على ابتداء الأعمال بذكر الله، وأن العامل يستحضر الله ﷿ ويذكر ربه ﷾؛ ولهذا كان الرسول ﷺ إذا أمر أميراً على جيش أوصاه بتقوى الله وقال: (اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله) كما في الحديث الطويل الذي رواه مسلم عن بريدة بن حصيب.