شرح حديث عمرو بن العاص (لقد أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه قال: حدثني أبي قال: حدثني ضمضم عن شريح بن عبيد قال: حدثنا أبو ظبية أن عمرو بن العاص ﵁ (قال يوماً وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان خيراً له: سمعت رسول الله ﵌ يقول: لقد رأيت -أو أمرت- أن أتجوز في القول؛ فإن الجواز هو خير)].
أورد أبو داود حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: [(أن رجلاً تكلم فأكثر الكلام، فقال عمرو ﵁: لو تجوز في الكلام لكان خيراً له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: رأيت أو أمرت أن أتجوز في القول؛ فإن الجواز هو خير)].
يعني: اختصار الكلام والإتيان به مختصراً غير مطول هو خير، ومعلوم أن الرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، فكان يأتي بالكلام القليل المبنى الواسع المعنى؛ لأن كلامه جوامع ﵊.
قوله: [(أمرت أن أتجوز)] إذا قال الرسول ﷺ: [(أمرت)] فالآمر له هو الله، وإذا قال الصحابي أمرت بكذا أو أمرنا بكذا فالآمر هو الرسول ﷺ، وقد شك الراوي هل قال: أمرت أو رأيت.