شرح حديث (إذا انصرفت من المغرب فقل اللهم أجرني من النار) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ومؤمل بن الفضل الحراني وعلي بن سهل الرملي ومحمد بن المصفى الحمصي قالوا: حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن حسان الكناني حدثني مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي عن أبيه ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نحوه إلى قوله: (جوار منها) إلا أنه قال فيهما: (قبل أن يكلم أحداً) قال علي بن سهل فيه: إن أباه حدثه، وقال علي وابن المصفى: (بعثنا رسول الله ﵌ في سرية، فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي وتلقاني الحي بالرنين، فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا الله وحده تحرزوا، فقالوها فلامني أصحابي وقالوا: حرمتنا الغنيمة، فلما قدمنا على رسول الله ﵌ أخبروه بالذي صنعت، فدعاني فحسَّن لي ما صنعت، وقال: أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا -قال عبد الرحمن: فأنا نسيت الثواب- ثم قال رسول الله ﵌: أما إني سأكتب لك بالوصاة بعدي، قال: ففعل وختم عليه ودفعه إلي، وقال لي ثم ذكر معناه) وقال ابن المصفى: قال: سمعت الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي يحدث عن أبيه].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه زيادة: (بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي، وتلقاني الحي بالرنين) يعني: بالأصوات والحركات.
قوله: [(فقلت لهم: قولوا لا إله إلا الله وحده تحرزوا)].
يعني: قال لهؤلاء الذين غزوهم: قولوا لا إله إلا الله تحرزوا، فقالوها.
قوله: (فلامني أصحابي وقالوا: حرمتنا الغنيمة، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبروه بالذي صنعت، فدعاني فحسَّن لي ما صنعت)].
يعني: قال له: أحسنت.
لأنه دعاهم للإسلام وقال لهم: قولوا لا إله إلا الله تسلموا على أنفسكم وعلى أموالكم.
قوله: (وقال: أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا، قال عبد الرحمن: فأنا نسيت الثواب)].
يعني: كتب لك عن كل إنسان من هؤلاء الذين قلت لهم: (قولوا لا إله إلا الله) كذا وكذا، فالراوي نسي الثواب الذي يحصل له عن كل واحد منهم.
قوله: (ثم قال ﷺ: أما إني سأكتب لك بالوصاة بعدي)].
يعني: وصية بشيء.
قوله: [(قال: ففعل وختم عليه)].
يعني: ختم على الوصية.
قوله: [(فدفعه إلي وقال لي: ثم ذكر معناه)].
يعني: ذكر حديث: (اللهم أجرني من النار) السابق.