شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير: (أن أبا موسى استأذن على عمر ﵄ بهذه القصة، قال فيه: فانطلق بـ أبي سعيد فشهد له، فقال: أخفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ؟ ألهاني الصفق بالأسواق، ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى من طريق أخرى، وفيه مثل الذي قبله وذكر القصة، وأنه طلب بينة، وأنه أتي بـ أبي سعيد فقال: أخفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ؟! ألهاني الصفق بالأسواق! يعني: الاشتغال بالبيع والشراء، ومعناه: فاتته معرفة هذه السنة بسبب ذلك.
ومعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ يحضرون مجلسه، فمنهم من يحضر فيحدث النبي ﷺ بحديث فيغيب عنه من غاب، ويحضره من حضر، فالذي حضر عرف، والذي لم يحضر لم يعرف.
ومعلومة قصة عمر ﵁ مع جاره الأنصاري الذي كان مجاوراً له في مزرعة، وكانا يتناوبان النزول إلى رسول الله ﷺ، هذا يأتي يوم، وهذا يأتي يوم، وإذا رجع الذي نزل في اليوم أخبر صاحبه الذي لم ينزل بما سمعه من رسول الله ﷺ.
فهو يقول: إن هذه السنة فاتتني، بسبب انشغاله في بعض الأحيان بالصفق في الأسواق يعني: في البيع والشراء من أجل جلب الرزق لأهله.
قوله: [(ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن)].
كأن معناه: أنه يسلم ويكرر السلام وإن لم يحصل الاستئذان؛ لأن السلام: السلام عليكم والثاني: أأدخل؟ ثم أيضاً هو نفسه دعاه في قضية ما، فهو ما جاء زائراً وإنما جاء مدعواً كما مر.