شرح حديث (كان رسول الله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا: حدثنا بقية بن الوليد حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بسر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك أن الدور لم تكن عليها يومئذ ستور)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن بسر ﵁: أن الرسول ﷺ كان إذا جاء إلى بيت فإنه لا يستقبل الباب، وإنما يكون في ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، ثم قال: وبيوتهم ليس عليها ستور، يعني: الستور التي تكون في الأبواب، فإذا كان الباب مفتوحاً وعليه ستر فإنه يمنع من البصر ومن النظر إلى ما في الداخل، فإذا كان ليس فيه ستر والباب مفتوح فإن الإنسان يرى ما أمامه.
قوله: [(والأبواب يومئذ ليس عليها ستور)] وهذا شاهد للحديث الذي سبق أن مر من قوله ﷺ: ولكن هكذا وهكذا! يعني: أنه يكون على الجوانب، فهذا من فعله وذاك من قوله ﷺ.
وهذا من الآداب الجميلة والأخلاق الكريمة، يعني: كون الإنسان لا يستقبل الباب؛ لأنه إذا استقبل الباب قد يرى من في الداخل، ولكنه إذا كان على اليمين أو الشمال يكون بعيداً عن أن يقع بصره على أمر لا يريد صاحب المكان أن ينظر إليه أو يطلع عليه.