شرح حديث (فاحتضنه، وأخذ يقبل كشحه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قبلة الجسد.
حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير -رجل من الأنصار- قال: (بينما هو يحدث القوم -وكان فيه مزاح- بينا يضحكهم فطعنه النبي ﵌ في خاصرته بعود فقال: أصبرني، فقال: اصطبر، قال: إن عليك قميصاً وليس علي قميص، فرفع النبي ﵌ عن قميصه فاحتضنه، وأخذ يقبل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله)].
أورد أبو داود باباً في قبلة الجسد، يعني: كونه يقبل جسد إنسان.
عن أسيد بن حضير ﵁ أنه جاء إليه النبي ﷺ وطعنه في خاصرته بعود، فقال: أصبرني -معناه: أريد أن أستقيد منك بأن أفعل بك مثل ما فعلت بي- وهو لا يريد ذلك، وإنما يريد شيئاً آخر، فقال له: (اصطبر) يعني: استقد وافعل، (فقال: إن عليك قميصاً وأنا ليس علي قميص، فرفع النبي عن قميصه فاحتضنه وأخذ يقبل كشحه ﷺ، هذا هو المقصود من قوله: تقبيل الجسد، ومعلوم أن ذلك من التبرك بالرسول ﷺ، والصحابة ﵃ كانوا يتبركون بجسده ﷺ، ويتبركون بعرقه وبمخاطه وبفضل وضوئه وبشعره، وهذا من الخصائص المتعلقة بجسد الرسول ﷺ؛ لأن الصحابة ما فعلوا هذا مع أحد بعد رسول الله ﵊ لا مع أبي بكر ولا مع غيره، وإنما كان هذا خاصاً به ﵊.