شرح حديث (وإماطته الأذى عن الطريق صدقة من طريق ثانية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر ﵁ بهذا الحديث، وذكر النبي ﵌ في وسطه].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وقال: بهذا الحديث وذكر النبي ﷺ في وسطه.
معناه: أنه جاء في أثناء الحديث، ويوضح ذلك الجماعة الذين جاءوا إلى رسول الله وقالوا: ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي وكذا وكذا، فالرسول ﷺ قال لهم كذا وكذا، فيكون معنى ذكر النبي ﷺ في وسطه: أنه ما جاء ذكر النبي في أوله كما في الأحاديث الأخرى التي يقول فيها: قال رسول الله ﷺ، وإنما فيه كلام ثم جاء ذكر النبي في وسطه.
وذكر النبي ﷺ في وسطه إخبار عن الحالة الواقعة، وهي أن النبي مذكور في الوسط، ولكنه في عون المعبود قال: إن ذكر النبي هنا فاعل.
يقول: وذكر النبي ﷺ بالرفع فاعل، ذكر أي: ذكر النبي ﷺ هذا الحديث في وسطه بفتح الواو وسكون السين، أي: في وسط كلامه، فالضمير المجرور يرجع إلى كلام النبي ﷺ.
لأن الظاهر أن كلمة (ذكر النبي) تماثل: وذكر النبي في وسطه، أي: الرواي، أو أن الذي ساق الحديث ذكر النبي في وسطه وما جاء ذكر النبي في أوله وقال: قال رسول الله ﷺ، وإنما ذكر شيئاً ثم جاء ذكر النبي في أثنائه.