طريق أخرى لحديث: (كان رسول الله ﷺ حين تقام الصلاة إذا رآهم قليلاً جلس لم يصلِّ) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن إسحاق أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن أبي مسعود الزرقي عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك].
أورد أبو داود ﵀ الحديث السابق عن علي بن أبي طالب ﵁، وهذا -أيضاً- في إسناده أبو مسعود الزرقي، وهو مجهول، فيكون الحديث غير صحيح.
قوله: [حدثنا عبد الله بن إسحاق أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير].
نافع بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود الزرقي].
أبو مسعود الزرقي مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن علي بن أبي طالب].
هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه.
وكلمة: ﵇ التي يؤتى بها بعد ذكر علي ﵁ وذكر الحسن والحسين وفاطمة رضي الله تعالى عنهم ليست من عمل المؤلفين والمصنفين والرواة، وإنما هي من عمل نساخ الكتب، فنساخ الكتب هم الذين يأتون بهذه الكلمات والإضافات، وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦]، فذكر أنه عندما يذكر علي يقال: ﵇، وهذا إنما هو من نساخ الكتب، فهم الذين يأتون بـ ﵇ أو (كرم الله وجهه).
قالوا: والأصل أن الصحابة ﵃ وأرضاهم يعاملون معاملة واحدة، فيقال عن الواحد منهم: ﵁، وهذا هو الذي درج عليه السلف، أي أنه يترضى عن جميع الصحابة، ويترحم على من بعدهم، وقد يترحم عليهم ويترضى عمن بعدهم، لكن الذي غلب في الاستعمال أن الترضي يكون للصحابة، والترحم يكون على من بعدهم، وهذا هو المعتمد.