خصائص الحديث القدسي
أورد أبو داود حديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يقول الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر)، وهذا حديث قدسي، والحديث القدسي هو الذي جاء عن رسول الله ﷺ مضيفاً إياه إلى ربه، وذلك بأن تكون الضمائر فيه لله ﷿ وليست للرسول ﷺ.
فقوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر) ضمير المتكلم هو لله ﷿، وهو مثل قوله: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي) فالذي يقول: يا عبادي! هو الله ﷿، ولا يصح أن يقول ذلك إلا هو ﷾، فالضمائر فيه تعود لله ﷿، وهو مثل قوله: (الصوم لي وأنا أجزي به)، فكل تلك الضمائر ترجع إلى الله ﷿.
والحديث القدسي له صيغتان: الأولى: قال الله ﷿، أو يقول الله ﷿، والثانية: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه.
والحديث النبوي غير الحديث القدسي، فالقدسي معناه من الله وكلامه من الرسول ﷺ، والشريعة كلها من الله، إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به، وأما السنة فمتعبد بالعمل بها.
والحديث القدسي من كلام الله ﷾، كما هو موجود في الضمائر، (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي) ولا أحد يقول: يا عبادي! إلا الله ﷾، فحتى الرسول لا يقول: يا عبادي! وإنما يحكي كلام الله ﷿.
وهل اللفظ من الله ﷿ كما أن المعنى منه؟ إن لم تكن هناك رواية بالمعنى، وكان اللفظ لم يأت بعدة صيغ، فهذا الكلام مضاف إلى الله ﷾، لكن إذا دخلت الرواية بالمعنى فعندها لا يقال: إن اللفظ من الله ﷿، لكن الكلام مضاف إلى الله ﷿؛ لأن الضمائر إنما هي له، والمتكلم هو، لكن هل هذا الكلام نفسه كلام الله؟ لو لم تدخل الرواية بالمعنى يصير اللفظ والمعنى من الله ﷿، وإن دخلت الرواية بالمعنى فإن اللفظ لا يقال: إنه من الله، فقد عبر الراوي بالمعنى الذي فهمه عندما لم يتمكن من ضبط اللفظ.
فهذا هو معنى الحديث القدسي.