شرح حديث ابن أم مكتوم: (يا رسول الله! إن المدينة كثيرة الهوام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم ﵁ قال: (يا رسول الله! إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي ﷺ: أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟ فحي هلا).
قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجرمي عن سفيان ليس في حديثه: (حي هلا)].
أورد أبو داود حديث عمرو بن أم مكتوم ﵁ من طريق أخرى، وفيه أنه استأذن النبي ﷺ في أن يصلي في بيته، والنبي ﵊ قال: [(هل تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟ فحي هلا)] يعني: فأقبل إذا سمعت النداء.
وقوله: [(حي على الصلاة حي على الفلاح)] المقصود بذلك: الأذان، ولكن نص على هاتين الجملتين لأنهما هما المقصودتان في الإعلام وفي طلب الحضور إلى المسجد، وما عدا هاتين الجملتين ذكر لله، فالمقصود من الأذان هو: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، وما سوى ذلك هو ذكر لله ﷿ يسبقه ويلحقه، وإلا فإن المقصود من الأذان هو: (حي الصلاة حي على الفلاح)، ولهذا اقتصر عليهما رسول الله ﷺ بقوله: [(هل تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟)] يعني: هل تسمع النداء الذي يقول فيه المنادي: (حي على الصلاة حي على الفلاح؟) قال: نعم، قال: [(فحي هلا)] يعني: أجب.
وهذا معناه أنه ليس له رخصة، وهو من أوضح الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة.