شرح حديث: (أن معاذاً كان يصلي مع رسول الله العشاء ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان حدثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله ﵄ (أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة).
حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (إن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة] يعني: أنه صلى الفرض من قبل، ثم بعد ذلك صلى بالناس إماماً، فهو متنفل وهم مفترضون.
أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) يعني: الصلاة التي صلاها مع الرسول ﷺ هي الفرض، ومن المعلوم أنه يؤدي الفرض أولاً ثم يذهب ويصلي بقومه تلك الصلاة وهو متنفل، وهو دليل على جواز ائتمام المفترض بالمتنفل، وسبق أن مر أن من أدلته قصة عمرو بن سلمة وهو أنه كان يصلي بهم وهو صغير وهو متنفل وهم مفترضون.
وبعض العلماء قال: إن الصلاة التي صلاها مع رسول الله ﷺ هي النافلة وهذه هي الفريضة، ولكن هذا بعيد جداً؛ لأن معاذاً ﵁ لم يكن ليترك الفرض في هذا المسجد مع النبي ﷺ وهو خير المساجد بعد المسجد الحرام، وخلف رسول الله ﷺ الذي هو خير البشر ﵊، ثم يدخر صلاة الفرض بأن يصليها مع قومه، بل الذي لا إشكال فيه أن صلاته بهم وهو متنفل وهم مفترضون، فيصح ائتمام المفترض بالمتنفل.