شرح حديث: (أوكلكم يجد ثوبين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه ﵁ قال: (قدمنا على نبي الله ﷺ فجاء رجل فقال: يا نبي الله! ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله ﷺ إزاره طارق به رداءه فاشتمل بهما، ثم قام فصلى بنا نبي الله ﷺ، فلما أن قضى الصلاة قال: أوكلُّكم يجد ثوبين؟)].
أورد أبو داود حديث طلق بن علي اليمامي ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ، فسأله رجل: هل يصلي الرجل في ثوب واحد، فأطلق رسول الله ﷺ إزاره فطارق به على ردائه، يعني: جعلهما مع بعض كأنهما ثوب واحد، قوله: [فاشتمل بهما] يعني: بالاثنين، وهذا معناه: أنه جعلهما بمثابة الثوب الواحد، بمعنى: أنه جعل هذا ملتصقاً بهذا أو مطبقاً على هذا، يعني: هما ثوبان ولكن كأنهما ثوب واحد من جهة وضع بعضهما على بعض، فلم يجعل واحداً إزاراً والآخر رداءً، وإنما طرق هذا على هذا ثم اشتمل بهما وقال: (أوكلكم يجد ثوبين؟)، يعني: ليس كل شخص يجد ثوبين، ولو كانت الصلاة بالثوب الواحد لا تجوز فمن منكم يجد ثوبين؟ وذلك لقلة ما بأيديهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهذا معناه: أن الإنسان إذا كان عنده ثوبان فيستعملهم، وإذا كان لا يوجد عنده إلا ثوب واحد فيكفيه؛ قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] وإن كان الثوب الواحد لا يكفي إلا لستر عورته فيستر به عورته، وإن كان يكفي لستر العورة وزاد ما يلفه على الكتفين أو على أحد منهما فعل ذلك.