شرح حديث (يقطع صلاة الرجل الحمار والكلب الأسود والمرأة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقطع الصلاة: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة، ح: وحدثنا عبد السلام بن مطهر وابن كثير -المعنى- أن سليمان بن المغيرة أخبرهم عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁، قال حفص: قال: قال رسول الله ﷺ: (يقطع صلاة الرجل)، وقال عن سليمان: قال أبو ذر: (يقطع صلاة الرجل -إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل- الحمار والكلب الأسود والمرأة) فقلت: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟! فقال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: (الكلب الأسود شيطان)].
يقول الإمام أبو داود ﵀: [باب ما يقطع الصلاة] أي: ما الذي يقطع الصلاة؟ أو: ما الذي ورد بأنه يقطع الصلاة؟ والذي ورد في الأحاديث الصحيحة المرأة والحمار والكلب، وفي بعض الروايات: الكلب الأسود.
وهذه الثلاثة ورد عن رسول الله ﷺ أنها تقطع الصلاة، فمن أهل العلم من قال: إن قطعها، بمعنى أنه يستأنفها، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم على أنه لا يحصل القطع بمرور شيء، ولكن هذه الأشياء التي ورد أنها تقطع الصلاة يكون فيها تشويش على المصلي ونقصان للخشوع في الصلاة بسبب ما يحصل له مما يمر بين يديه، وهذه الأنواع الثلاثة هي المرأة، والحمار، والكلب.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يقطع صلاة الرجل -إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل- الحمار والكلب الأسود والمرأة)].
وقوله: [(قيد آخرة الرحل)] القيد هو القدر يعني: قدر آخرة الرحل.
أي: سترة، يعني: فإذا كان له سترة ومر من دونها حصل القطع، وإن كان مر من ورائها فإنه لا يؤثر، وإذا لم يكن له سترة ومر من مكان بعيد فإن ذلك -أيضاً- لا يؤثر.
ثم إن عبد الله بن الصامت سأل أبا ذر رضي الله تعالى عنه عن الكلب الأسود وتمييزه عن غيره من الكلاب فأخبره أنه سأل النبي ﷺ عنه فأجابه بأن الكلب الأسود شيطان، وفسر بأن المقصود من ذلك أن الشياطين تتصور وتتمثل على هيئة الكلاب السود.
والمقصود من ذلك -كما قاله جمهور أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ أنه يحصل التشويش ويحصل إضعاف الخشوع وانشغال الإنسان في صلاته بسبب ما شاهده وما مر بين يديه من هذه الأصناف الثلاثة.