توجيه مدح أبي حميد الساعدي نفسه ودلالته
أورد أبو داود حديث أبي حميد الساعدي ﵁ أنه كان في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ قدرهم عشرة أشخاص من أصحاب النبي ﷺ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ.
وهذا فيه جواز مدح الإنسان نفسه ليؤخذ عنه العلم وليحرص على أخذ ما عنده، هذا هو مقصود أصحاب رسول الله ﷺ من ذكر مثل هذا الكلام، وأنهم يريدون أن يؤخذ ما عندهم، وأن يهتم بأخذ ما عندهم حتى يعرف الآخذون عنهم سنة رسول الله ﷺ فيعملون بها، وفي ذلك تحقيق وتطبيق لقول الرسول ﷺ: (نضرَّ الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).
فكان أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم وأرضاهم حريصين على الأخذ من رسول الله ﵊، وكانوا -أيضاً- حريصين على أن يؤخذ عنهم العلم وأن تتلقى عنهم السنن، ويأتون بالكلام الذي يرغب في ذلك ويحفز الهمم على تلقي الحديث عنهم، كما فعل أبو حميد ﵁ حيث قال: [أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ].
يريد من ذلك أن يعتنى بأخذ ما عنده؛ لأنه يتحدث عن علم وعن بصيرة وعن معرفة تامة، حيث قال: [أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ] فلم يكن من الحاضرين إلا أن قالوا: ولم ذلك؟ لست أكثرنا له صحبة ولا أكثرنا له اتباعاً.
ثم قالوا: اعرض علينا ما عندك.
فعرض عليهم صفة صلاة رسول الله ﷺ، فأقروا له بذلك، وقالوا: إن هذه هي كيفية صلاة رسول الله ﷺ.