إسناد آخر لحديث سؤال ابن عباس عثمان عن ترك الفصل بالبسملة بين الأنفال وبراءة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مروان -يعني ابن معاوية - أخبرنا عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي قال: حدثنا ابن عباس ﵄.
بمعناه، قال فيه: (فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها).
قال أبو داود: قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة: (إن النبي ﷺ لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى نزلت سورة النمل) هذا معناه، وهذا مرسل].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث السابق، وفيه أن النبي ﷺ قبض ولم يبين لهم أنها منها.
أي: لم يبين لهم أن البسملة من سورة براءة، فمائة وثلاث عشرة سورة بدأت بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، وسورة التوبة وحدها لم يأت قبلها بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله: [حدثنا زياد بن أيوب].
زياد بن أيوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا مروان -يعني ابن معاوية -].
هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي عن ابن عباس].
قد مر ذكرهم.
قوله: [قال أبو داود: قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة: (إن النبي صلى عليه وآله وسلم لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى نزلت سورة النمل) هذا معناه، وهذا مرسل].
الشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة فقيه، من التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وقتادة هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وثابت بن عمارة صدوق فيه لين، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
وقولهم: [إن النبي ﷺ لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى نزلت سورة النمل] هو مرسل؛ إذ إن هؤلاء الذين ذكروا ذلك هم من التابعين، وإضافة ما قالوه إلى الرسول ﷺ هو من قبيل المرسل؛ لأن المرسل هو ما يقول فيه التابعي: قال رسول الله ﷺ بدون ذكر الواسطة بينه وبين رسول الله ﷺ.