شرح حديث (في كل صلاة يقرأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في القراءة في الظهر.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قيس بن سعد وعمارة بن ميمون وحبيب عن عطاء بن أبي رباح أن أبا هريرة ﵁ قال: (في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم)].
أورد أبو داود ﵀ القراءة في صلاة الظهر، والمقصود من هذه الترجمة أن صلاة الظهر فيها قراءة، ولكنها تكون سراً، ويأتي في هذه الترجمة عدة أحاديث فيها ما يدل على القراءة من رسول الله ﷺ وأنه يقرأ فيها غير الفاتحة، ويستدل على ذلك بعدة أمور ستأتي في هذه الأحاديث التي أوردها أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة.
وقد أورد أولاً حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: [في كل صلاة يقرأ -يعني: فيها قراءة- فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم].
ومعناه: ما سمعناه يجهر به فنحن نسمعكم إياه ونخبركم به، وما أخفاه -يعني: أسره- فإننا نخفيه عليكم، يعني: نسر به.
أي أن الصلاة يكون فيها جهر وفيها إسرار، ونحن نؤدي كما أخذنا من رسول الله ﷺ، فما أسر به أسررنا به، وما جهر به جهرنا به، وعلى هذا فمحل الشاهد من إيراد الحديث قوله: [(في كل صلاة يقرأ)] يعني: فيها القراءة، ويدخل في ذلك صلاة الظهر، وكذلك في قوله: [(وما أخفاه علينا أخفيناه عليكم)] يعني الإسرار، ففيه قراءة ولكن قد أسر بها ولم يجهر بها، وصلاة النهار هي سرية، إلا الجمعة، فإنه يجهر فيها بالقراءة، فيسر في الظهر والعصر، وأما صلاة الليل فإنه يجهر بها.