شرح حديث (رأيت رسول الله ﷺ يقرأ بطولى الطوليين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم أنه قال: قال لي زيد بن ثابت ﵁: (ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين؟ قال: قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام.
قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة، فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف)].
أورد أبو داود ﵀ حديث زيد بن ثابت ﵁ يرويه عنه مروان بن الحكم أنه قال له -أي: زيد بن ثابت -: [ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟] والمقصود من ذلك ملازمة القراءة بالقصار دون أن يقرأ شيئاً طويلاً، فهذا هو قصد زيد، وليس ذلك منعاً للقراءة من القصار، وإنما المقصود من ذلك التنبيه على أن الإنسان لا يقتصر على شيء معين ويترك غيره، وقد جاء عن النبي ﷺ ذلك كله، فيقرأ من القصار، ومن الطوال، ومن الأواسط وهكذا، ولا يلازم ويداوم على شيء بعينه، فكل ما جاء عن رسول الله ﷺ فإنه حق، والإنسان يقرأ به، فـ زيد بن ثابت ﵁ إنما أنكر عليه الملازمة والمداومة، ولم ينكر عليه القراءة من القصار، فإن ذلك سائغ وجائز، فأنكر المداومة، فالنبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بالسور الطوال، بل قرأ طولى الطوليين، والمقصود بقوله: (طولى) أي: أطول، و (الطوليين) أي: الطويلتين، يعني سورتين طويلتين، وهاتان السورتان هما: الأنعام والأعراف، والأعراف أطولهما، فهي إذن طولى الطوليين، وطولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية طولى، فهي أطول السورتين الطويلتين، وقد قرأ النبي ﷺ في المغرب بالأعراف؛ ليبين أن القراءة في المغرب تكون بالسور القصيرة وبالطويلة.
وقد فسرت الطولى التي قرأ بها بأنها الأعراف، والأخرى هي الأنفال.
وسأل ابن جريج ابن أبي مليكة عن ذلك، فقال من قبل نفسه -يعني: تفسيراً من قبل نفسه-: هي الأعراف والمائدة.