شرح حديث قراءته ﷺ سورة التكوير في صلاة الفجر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: القراءة في الفجر.
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى - يعني ابن يونس - عن إسماعيل عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث ﵁ أنه قال: (كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾)].
أورد أبو داود [باب: القراءة في الفجر]، وصلاة الفجر تطال فيها القراءة، وقد جاء التنصيص على قراءة الفجر في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٧٨].
وجاء عن النبي ﷺ أنه قرأ فيها بسور طوال وسورٍ قصار، فمن الطوال أنه كان في فجر يوم الجمعة يقرأ بـ[السجدة:١]، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾، وأما السور القصار فكما جاء في الحديث الذي مر قبل هذا، وهو قراءة (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، حيث قرأها في الفجر مرتين.
وأورد أبو داود حديث عمرو بن حريث ﵁ أنه قال: [(كأني أسمع الرسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: (فلا أقسم بالخنس))].
قوله: [(كأني أسمع)] المقصود من ذلك استحضاره لتلك القراءة، فكأنه يسمعها في حينه، وذلك يدل على تأكده من ذلك، وليس هناك شك، فهو إخبار عن شيء كأنه يشاهده ويعاينه، وذلك لقوة استحضاره إياه.
وهذا الحديث فيه مشروعية القراءة في الفجر بـ (إذا الشمس كورت)، وقد جاء عن النبي ﷺ القراءة فيها بتطويل، وبتوسط، وبقصار المفصل.