شرح حديث (فقعد في الركعة الأولى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة أنه قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث ﵁ إلى مسجدنا فقال: (والله إني لأصلي وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي.
قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة)].
أورد أبو داود حديث مالك بن الحويرث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، فبعد أن قام من الركعة الأولى قعد ثم قام، فيكون قيامه إلى الركعة الثانية من جلوس لا من سجود.
وجلسة الاستراحة اختلف فيها العلماء: فمنهم من استحبها لحديث مالك بن الحويرث، ومنهم من لم يستحبها وقال: إنه لا يجلس لها، وقالوا: إن ذلك إنما كان بعدما كبر النبي ﷺ، فيكون ذلك الجلوس إنما هو لحاجة، لكن الأصل هو الاقتداء به، وليس هناك شيء يدل على أن ذلك كان لأمر عارض لرسول ﷺ، والأصل هو الاقتداء به فيما جاء عنه، إلا ما جاء التنصيص عنه ﷺ بأن ذلك الفعل الذي فعله إنما هو لعارض، مثل كونه صلى بالناس جالساً وأشار إليهم أن يجلسوا بعد أن صلوا وراءه قياماً لأمر عارض، وأما هنا فليس هناك شيء يدل على أن ذلك كان لعارض.