شرح حديث: (صليت إلى جنب أبي فجعلت يدي بين ركبتي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب الركوع والسجود: باب وضع اليدين على الركبتين: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي يعفور، قال أبو داود: واسمه وقدان، عن مصعب بن سعد أنه قال: (صليت إلى جنب أبي ﵁ فجعلت يديَّ بين ركبتيَّ، فنهاني عن ذلك فعدت، فقال: لا تصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب)].
أورد أبو داود ﵀: [باب تفريع أبواب الركوع والسجود]، وبدأ بوضع اليدين على الركبتين في الركوع، وأن السنة هي وضع اليدين على الركبتين وليس جعلهما بين الفخذين، وقد كان ذلك مشروعاً قبل ذلك ثم نسخ، ونهى رسول الله ﷺ عنه، وأمر بوضع الأيدي على الركب، ويسمى وضع اليدين بين الفخذين: التطبيق، بحيث يطبق اليد على اليد ويجعلهما بين فخذيه، هذا كان في أول الأمر، ثم نسخ بوضع الأيدي على الركب، كما جاء ذلك مبيناً في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ الذي أورده المصنف رحمه الله تعالى، حيث قال ابنه مصعب: (صليت إلى جنب أبي فوضعت يدي بين ركبتي) أي: طبق بينهما، فنهاني، ثم عدت إليه مرة أخرى، ولعل كونه عاد إليه إما نسياناً أو لكونه كان معروفاً عند بعض الناس، فبين له أبوه ﵁ بأنهم نهوا عن ذلك وأمروا بأن يضعوا أيديهم على ركبهم.
قوله: [(لا تصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب)].
يعني: كنا نفعل هذا الذي فعلته وهو التطبيق، فنهينا عنه وأمرنا بأن نضع الأيدي على الركب.
وقول الصحابي: (نهينا وأمرنا) له حكم الرفع؛ لأن الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ.
وأما نبينا محمد ﵊ إذا قال: (أُمرت بكذا أو نُهيت عن كذا)، فإن الله ﷾ هو الذي يأمره وينهاه ﵊.