شرح حديث: (كنا نسلم على رسول الله وهو في الصلاة فيرد علينا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رد السلام في الصلاة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: (كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة لشغلاً)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [رد السلام في الصلاة] يعني: رد السلام على المسلِّم من المصلي وهو في صلاته، وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ بأنه يرد السلام بالإشارة، وجاء عنه أيضاً ﷺ أنه رد السلام بعد أن فرغ من الصلاة.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁: أنهم كانوا يسلمون على النبي ﷺ فيرد ﵈، فلما هاجروا إلى الحبشة ورجعوا، سلموا عليه فلم يرد عليهم وقال: (إن في الصلاة لشغلاً) ولكن جاء عن ابن مسعود ﵁ أنه رد بعد السلام، وجاء عن غيره أنه رد وهو في الصلاة بالإشارة.
فدل هذا على أنه لا يرد بالكلام وإنما يرد بالإشارة فقط.
وحديث ابن مسعود فيه أنه كان يرد عليهم وبعد ذلك لم يرد، وقال: (إن في الصلاة لشغلاً) فيحتمل أن يكون الرسول ﷺ رد ﵈ بعد الفراغ من الصلاة، ويحتمل أن يكون غيره، وهذا الحديث ليس فيه ذكر الرد وإنما فيه ذكر الاشتغال بالصلاة عن أي شيء حتى رد السلام.
وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ عن ابن مسعود في الرد بعد السلام، وجاء عن غيره الرد في الصلاة بالإشارة، وهو ثابت عنه ﷺ.