جواز أن يكون في الصلاة إمامان
في هذا الحديث جاء رسول الله ﷺ وقد دخل الناس في الصلاة وكانوا في أولها، فتخلص حتى وقف في الصف الأول، ودخل في الصلاة مأموماً خلف أبي بكر ﵁، فجعل الناس يصفقون لما رأوا رسول الله ﷺ، فـ أبو بكر ﵁ كان لا يلتفت، ولكنه لما رأى كثرة التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﵊ قد دخل في الصلاة، فأشار إليه أن امكث مكانك، إشارة بدون كلام، فرفع أبو بكر ﵁ يديه إلى السماء، وحمد الله ﷿ على ذلك، يعني كون النبي ﷺ أقره وأمره أن يبقى، ولكنه فهم أن هذا الأمر ليس للإيجاب ولا للإلزام، ولم ير من المصلحة أن يكون إماماً للرسول ﵊، فتأخر ومشى القهقرى حتى صار في الصف، ثم تقدم رسول الله ﷺ، وصار هو الإمام، وهذا إنما كان في الركعة الأولى، وهو يدلنا على أمور، منها: أنه يمكن أن يكون في الصلاة إمامان، إمام في الأول يدخل في الصلاة، ثم يكون إمام بعد ذلك، كما حصل من رسول الله ﷺ حيث كان إماماً بعد إمامة أبي بكر ودخوله في الصلاة، فصار فيها إمامان: أبو بكر دخل في الصلاة حتى مضى شيء من الركعة الأولى، ورسول الله ﷺ تقدم وصلى بالناس أكثر الصلاة، فما حصل لـ أبي بكر إلا جزء يسير من أول الركعة الأولى، والباقي إنما هو لرسول الله ﷺ.