شرح حديث: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني مخرمة -يعني: ابن بكير - عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن الجمعة -يعني: الساعة-؟ قال: قلت: نعم.
سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة).
قال أبو داود: يعني: على المنبر].
أورد أبو داود ﵀ حديثاً آخر عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه يتعلق ببيان ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة، وفيه: أنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، أي: من حين يصعد الخطيب على المنبر ويجلس في انتظار الفراغ من الأذان إلى أن تقضى الصلاة.
هذا الحديث الذي جاء عن أبي موسى الأشعري ﵁ ويرفعه إلى النبي ﷺ مما انتقده الدارقطني على مسلم، وقد قال العلماء: الصحيح أنه موقوف وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ، فليس من قوله ﷺ وإنما قاله الصحابي أو ابنه اجتهاداً، ولعل ذلك لكون هذا الوقت هو وقت صلاة الجمعة وخطبة الجمعة والإنصات لها، حتى أن الإنسان إذا مس الحصى فقد لغا، ولا يقول لأحد: اسكت، فلعله فهم أن هذا الوقت هو وقت ساعة الإجابة، لكن الحديث موقوف وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ، وعلى هذا فيكون أقوى الأقوال في هذه الساعة أنها آخر ساعة، فيحرص الإنسان فيها على الدعاء والاستغفار ففي ذلك خير كثير، وكذلك حينما يؤمن على دعاء الخطيب ففي ذلك خير أيضاً، ولكن أقوى وأقرب ما قيل في تحديد ساعة الإجابة أنها آخر ساعة بعد العصر كما مر في حديث جابر المتقدم.