شرح حديث صلاة رسول الله ﷺ العيد بلا أذان ولا إقامة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الأذان في العيد.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس أنه قال: (سأل رجل ابن عباس ﵄: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامة، قال: ثم أمر بالصدقة، قال: فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، قال: فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي ﷺ].
أورد أبو داود [باب ترك الأذان في العيد]، فليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، وإنما يحضر الناس المصلى، وإذا جاء الوقت صلى الإمام بالناس ثم خطب الناس، من غير أن يكون هناك أذان ولا إقامة، فإذا ثبت العيد فإن الناس يخرجون إلى المصلى مبكرين، وبعدما ترتفع الشمس قيد رمح يقوم الإمام فيصلي بالناس ثم يخطب الناس بدون أذان ولا إقامة، ولم يأت عن الرسول ﷺ ما يدل على أنه يشرع الأذان والإقامة، فلا أذان ولا إقامة لصلاة العيد.
وأورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنه قيل له: [أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر] يعني: لكونه قريباً من النبي ﷺ قرب منه، فهو ابن عمه، والصغار قد يذهبون وقد لا يذهبون، ولكنه ذهب لقربه من رسول الله ﷺ، بل وكان مع ذهابه قريباً من رسول الله ﷺ حيث كان معه لما ذهب إلى النساء ووعظهن وذكرهن.
قوله: [(فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى)] العلم هو علامة واضحة إما جبل وإما شيء منصوب أو شيء موضوع، وكان عند دار كثير بن الصلت، وهي دار كانت في قبلة المصلى الذي كان يصلي الرسول ﷺ فيه العيد.
قوله: [(ثم خطب ولم يذكر أذاناً ولا إقامة ثم أمر بالصدقة، قال: فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن)].
يعني: يشرن إلى آذانهن وحلوقهن لأخذ الأقراط من الآذان، وكذلك لأخذ القلائد التي في الحلوق، وقيل: المقصود بالحلوق الحلق، أي: حلقهن مثل الخواتيم وما إلى ذلك، يحتمل هذا، ويحتمل هذا، لكن الذي جاء منصوصاً عليه في الروايات هو الخواتيم، وكذلك الأقراط، والإشارة إلى حلوقهن يحتمل أن يكون لأخذ القلائد المعلقة فيه أو أن المقصود بالحلوق الخواتيم وما يشبهها.
قوله: [(فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي ﷺ].
أي رجع إلى النبي ﷺ بالذي في ثوبه من الصدقات التي تصدقن بها.