شرح حديث (الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصدقة فيها.
حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ﷿، وكبروا، وتصدقوا)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة [باب الصدقة فيها]، أي: عند الكسوف، وذلك لأن الصدقة من أسباب رفع البلاء والعذاب، ومن أسباب السلامة من عذاب النار؛ لأن النبي ﵊ قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، فالصدقة من أسباب السلامة من العذاب والشرور.
وأورد أبو داود حديث عائشة أن النبي ﵊ قال: [(الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ﷿ وكبروا وتصدقوا)].
وقوله [(ادعوا)] الدعاء هو: العبادة، ومن ذلك الصلاة، فإما أن تكون الصلاة داخلة في (ادعوا)، أو أن الحديث فيه إجمال، وإنما فيه ذكر الدعاء، والتكبير، والصدقة، والصلاة.
وينبغي للناس أن يكبروا ويدعوا، لكن ليس تكبيراً جماعياً، ولا هو تكبير برفع الصوت، وإنما يكبرون مثلما يكبرون إذا جاءوا للعيد، فكل واحد يكبر على حدة.
وفيه دليل على أنه عند حصول الكسوف، وحصول هذا الأمر الذي يخوف الله به عباده يسارع العباد بالصدقة؛ لأنها من أسباب رفع البلاء ودفعه.