شرح حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)].
أورد ﵀ حديث علي ﵁: [كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)].
فقوله: [(إلا الفجر والعصر)] هذا الاستثناء مخالف لما ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين بعد العصر، فهو كان يصلي ركعتين بعد العصر، لكنه كان يمنع من ذلك، حيث قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس).
وأما فعله ﷺ فقد ثبت عنه أنه كان يصلي الركعتين بعد العصر، كما جاء في حديث أم سلمة الذي مر، وثبت أنه كان ينهى عنهما، وسئل عن صلاته مع نهيه فأجاب بأن هذه راتبة الظهر، وأنه شغل عنها فقضاها، وكان ﵊ يداوم على الشيء إذا فعله، فكان لا يدع ركعتين بعد العصر، فهذا الحديث مخالف للأحاديث الثابتة الدالة على أنه كان يصلي بعد العصر.
وأما عائشة ﵂ فإنها بصلاتهما قد فعلت ما هو خاص به ﷺ.
ثانياً: لم تفهم أن هذا كان خاصاً به ﷺ، وهو المداومة على الركعتين بعد العصر.
وأما قضاء الفوائت فمنهم من قال: إنه ليس خاصاً به، وإنه يمكن أن تقضى الفوائت التي هي النوافل، لكن كون هذا من السنن المهجورة ليس هذا بواضح، بل السنة أنه لا يصلى بعد العصر حتى تغرب الشمس.