شرح حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها)
قول المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: [(أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: [(أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها)] أي: يصلي بعد العصر وينهى عن الصلاة بعد العصر، (ويواصل وينهى عن الوصال) أي: وكان يواصل في الصيام وينهى عن الوصال، فقد ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: (يا رسول الله! إنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم، إنني يطعمني ربي ويسقيني).
فهذا فيه أن الرسول ﷺ كان يصلي بعد العصر، وكان ينهى ذلك، وهو مطابق لما جاء عن أم سلمة ﵂ الذي هو أول حديث في الباب الذي قبل هذا.
قوله: [(ويواصل وينهى عن الوصال)].
ذلك شفقة منه بأمته ﷺ، لأنهم لا يطيقون مثلما يطيق ﷺ، ولما ألحوا عليه واصل بهم ثلاثة أيام، ثم رأوا الهلال فقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم، كالمنكل لهم).
والدلالة على الخصوصية كونه جاء في بعض الأحاديث أنه ينهى عنها، وجاء أنه صلاهما، وجاء -أيضاً- في حديث أم سلمة قالت: (أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا).
والذي أشرت إليه أن الشيخ ابن باز رحمة الله عليه ذكره في تعليقه على فتح الباري حديث أم سلمة.