شرح حديث (هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة ﵂: (هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه.
قلت: هل كان رسول الله ﷺ يقرن بين السورتين؟ قالت من المفصل)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها سئلت: [(هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت لا، إلا أن يجيء من مغيبه)] أي: من سفر، وذلك أنه ﵊ كان إذا جاء من سفر يأتي إلى المسجد، وكان يأتي في الضحى ويدخل المسجد ويصلي فيه ركعتين، ثم يستقبل الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وجاء هذا -أيضاً- عن غير عائشة كما في حديث جابر لما قدموا من تبوك، وأن الرسول ﷺ دخل المسجد وصلى فيه ركعتين، وجاءه الناس يسلمون عليه ﷺ.
فكان يستقبل الناس بعد صلاة الركعتين، فتروي عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا جاء من سفر أو جاء من غيبة فإنه يقصد المسجد أول شيء ويصلي فيه، وهذا من السنن المهجورة، أعني كون الإنسان عندما يأتي من سفر يقصد المسجد ويصلي فيه، فهو من السنن المهجورة التي هجرها الناس ولا يفعلونها، فمن يأتي من سفر منهم يذهب إلى بيته رأساً ولا يقصد المسجد، فـ عائشة ﵂ تروي أنه كان إذا جاء من سفر يصلي ركعتين في الضحى، وكان يأتي ضحىً ﵊.
وسئلت [هل كان رسول الله ﷺ يقرن بين السورتين؟] أي: في ركعة واحدة، فقالت: من المفصل.
أي أنه في سور المفصل كان يجمع بين السورتين ويقرؤهما في ركعة واحدة، ولا بأس بذلك، وهو أن الإنسان يقرأ سورتين في ركعة واحدة، وقد كان ﷺ يقرن بين السورتين من المفصل، أما السور الطوال فما كان يقرن بينها في الفرائض، ولكنه كان يقرن بين السورتين من المفصل في ركعة واحدة، فهذا يدلنا على جواز ذلك، ومما يدل عليه قصة الرجل الذي كان يقرأ ويختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وبذلك كان يجمع بين السورتين.