حكم قول سيدي
قول أم الدرداء: حدثني سيدي أبو الدرداء.
فيه إطلاق السيد على الزوج، وهذا يدلنا على أن المحدثين يأتون بالألفاظ التي تأتي من الرواة كما هي، فهنا لما جاء في الرواية سيدي نقلوها، والنبي ﷺ هو سيد الخلق، ولم يأت في الأحاديث أنهم كلما ذكروا رسول الله ﷺ قالوا: قال سيدنا رسول الله ﷺ كذا، وهو سيدنا وسيد البشر، ولكن الملازمة والإتيان بهذا التسييد كلما ذكر اسمه ﷺ ليس من منهج أهل السنة والجماعة، وليس من منهج سلف الأمة، والدليل على هذا: أن الأحاديث التي في صحيح البخاري ومسلم وأبي داود والكتب الأخرى بالآلاف، وفي مسند الإمام أحمد فقط أربعين ألف حديث، وعندما ينتهي الإسناد فيها يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، سمعت رسول الله ﷺ كذا، ولو كان أحد الصحابة يقول: سيدي أو سيدنا لنقلت، ولهذا أحياناً إذا عبر شخص بالنبي والثاني عبر بالرسول فيقول: قال فلان أن نبي الله ﷺ قال كذا، وقال فلان أن رسول الله ﷺ قال كذا، فيأتون بالشيء الذي لا يترتب عليه شيء؛ لأن الرسول والنبي معناها واحد هنا، فإذا قال: إن نبي الله ﷺ قال كذا أو قال: إن رسول الله قال كذا، فلا فرق بينهما.
فالمحدثون يحافظون على الألفاظ، فلو جاءت مثل هذه الأشياء لما تركوها، فاستعمال ذلك بصفة دائمة من عمل أهل البدع، ومن عمل المتصوفة الذين كلما ذكروا شخصاً قالوا: قال سيدنا فلان، قال سيدنا فلان، فأي رجل من الصحابة يقولون عنه: سيدنا، وهذا ما وجد في كتب المتقدمين، وإنما وجد عند المتأخرين، ومعلوم أن النبي ﷺ له في صدورهم وفي قلوبهم المنزلة العظيمة، ولا يدانيهم ولا يماثلهم في ذلك أحد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
فالحاصل: أن التزام ذكر اسم النبي ﷺ بالتسييد ليس من عمل السلف، والدليل على هذا هذه الكتب التي فيها آلاف الأحاديث وفيها: سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، قال رسول الله ﷺ كذا، ولما قالت أم الدرداء: حدثني سيدي أتوا بكلمة سيدي؛ لأنها قالت هذه الكلمة، فلو جاءت عن النبي ﷺ لكانوا على ذكرها أشد محافظة، لكن منهجهم وطريقتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم عدم التزامها، وهذا اللفظ عن أم الدرداء جاء أيضاً في صحيح مسلم.