شرح حديث علي بن أبي طالب في الزكاة من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي ﵁ عن النبي ﵌ ببعض أول هذا الحديث قال: (فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك) -قال: فلا أدري أعلي يقول: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﵌؟ - وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جريراً -قال: ابن وهب - يزيد في الحديث عن النبي ﵌: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه: [(فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم)] وهذا قد تقدم.
وقوله: [(وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً)].
هذا فيه بيان زكاة الذهب، وأن النصاب عشرون ديناراً أو عشرون مثقالاً، وفيه نصف العشر وهو نصف دينار؛ لأن العشرين ديناراً ربع عشرها نصف دينار.
إذاً: نصاب الذهب عشرون ديناراً أو عشرون مثقالاً، وهي تساوي اثنين وتسعين غراماً بالاصطلاح المشهور الآن، وزكاة الذهب والفضة والنقدين ربع العشر.
قوله: [(فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك)].
يعني: مثل ما تقدم بالنسبة للفضة، فيخرج ربع العشر مما زاد على قدر النصاب، فإذا وجد النصاب فمهما زاد فإنه يخرج منه ربع العشر.
قوله: [قال: فلا أدري أعلي يقول: فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي ﵌؟].
هذا شك في لفظة: (فبحساب ذلك) هل هو من قول علي أو مرفوع إلى النبي ﷺ؟ قوله: [(وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)] يعني: لابد من وجود النصاب مع حولان الحول، ويستنثى من ذلك النبات وما تخرجه الأرض فإن حوله استواؤه وحصول الانتفاع منه.
قوله: [إلا أن جرير -قال: ابن وهب - يزيد في الحديث عن النبي ﷺ: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)].
قوله: [قال ابن وهب] مقحمة؛ لأن ابن وهب يروي عن جرير كما جاء في الإسناد، وعلى هذا فيكون جريراً هو الذي زاد في الرواية، وجاءت: [قال ابن وهب] مقحمة بينهما، فاللفظة فيها شيء من الخفاء بهذه الصيغة؛ لأن كلمة (قال ابن وهب) جاءت مقحمة بين اسم إنَّ وخبرها لأن جريراً اسمها، و (يزيد) خبر إنَّ، وجاءت (قال ابن وهب) مقحمة بين اسم إنَّ وخبرها، أي: فالعبارة فيها خلل؛ لأنه قد يفهم منها أن جريراً هو الذي يروي عن الرواة، مع أن العكس هو الصحيح كما جاء في الإسناد، فأصل الكلام: إن جريراً يزيد في الحديث: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) يعني: أنه وإن وجد النصاب فلابد من حولان الحول.