شرح حديث (جعل عمر نصف صاع حنطة في زكاة الفطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الهيثم بن خالد الجهني حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﵌ صاعاً من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب قال عبد الله: فلما كان عمر ﵁ وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من سلت، أو صاعاً من زبيب، والزبيب جاء ذكره هنا، وكذلك السلت، وهو نوع من الطعام يشبه الشعير، وهذه الرواية فيها من هو متكلم فيه، ولكن كل ما كان قوتاً معتاداً يجوز إخراج الزكاة منه، سواء كان مذكوراً في الأحاديث أو غير مذكور، والذي ذكره النبي ﷺ من الأقوات هي: البر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط؛ وذلك لكونها أقواتهم، والسلت لم يثبت في الرواية، ولكنه إذا كان طعاماً وقوتاً في بلد أو في مكان من الأمكنة فإنه يجوز إخراجه؛ لأن كل طعام يقتاته الناس يجوز إخراج الزكاة منه.
قوله: [فلما كان عمر ﵁ وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء].
هنا ذكر هذا عن عمر ﵁، والمعروف المشهور بهذا هو معاوية ﵁ كما جاء في بعض الأحاديث الثابتة، فقد ثبت أن معاوية هو الذي جعل نصف صاع من الحنطة يعدل صاعاً من غيرها، وأما عمر فغير معروف عنه هذا، فلعل أحد الرواة وهم في ذكر عمر هنا.