شرح حديث: (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحائض تهل بالحج.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (نفست أسماء بنت عميس بـ محمد بن أبي بكر ﵃ بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل فَتُهِلّ)].
أورد أبو داود ﵀ باب: الحائض تهل بالحج، والحائض والنفساء أحكامهما واحدة، وهما وإن كان عليهما هذا الحدث الذي يحتاج إلى الاغتسال بعد الطهر إلا أنه لا يمنع من الإحرام، ولا يمنع من الاغتسال والتنظف عند الإحرام.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن أسماء بنت عميس ﵂ نفست بـ محمد بن أبي بكر أي: ولدته في ذي الحليفة في حجة الوداع، وقد صلى النبي ﷺ الظهر في المدينة، ثم خرج من المدينة وصلى العصر قصراً في ذي الحليفة، ومكث هناك إلى ما بعد الظهر من الغد، أي: أنه مكث يوماً وليلة، وكان سبب مكثه ﷺ هناك أن يجتمع الناس، فالناس لما علموا بأن النبي ﷺ حاج توافدوا على المدينة؛ ليصحبوا رسول الله ﷺ في رحلته إلى مكة، فمكث هناك يوماً وليلة يقصر الصلاة؛ لأنه قد بدأ في السفر، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وأسماء بنت عميس ﵂ كانت تحت جعفر بن أبي طالب الذي استشهد في مؤتة، وهي أم عبد الله بن جعفر، فتزوجها أبو بكر، ثم تزوجها علي، وقد ولدت للثلاثة رضي الله تعالى عن الجميع.
فأمر الرسول ﷺ أبا بكر -وهو زوجها- أن تغتسل وتهل، أي: أن تتنظف، وهذا فيه الاستعداد للإحرام وإن كان الحدث -وهو النفاس- معها، فهذا الاغتسال والتهيؤ والنظافة هي للإحرام، ثم تهل وتدخل في النسك، وهذا الاغتسال مستحب.
فدل هذا على أن دخول المرأة في الحج أو العمرة وهي حائض لا بأس به، وأنها تفعل جميع المناسك كما يفعل الحاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، كما جاء في حديث عائشة: (افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، فتقف في عرفة وهي حائض، وترمي الجمار وهي حائض، وتمكث في منى وهي حائض، وتبيت في مزدلفة وهي حائض، وتحرم وهي حائض، وتعمل كل الأعمال إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر.