شرح حديث: (فتلت قلائد بدن رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من بعث بهديه وأقام.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها قالت: (فتلتُ قلائد بدن رسول الله ﵌ بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلاً)].
أورد أبو داود باب: من بعث بهديه ثم أقام، أي: ولم يذهب مع هديه، بل أقام في بلده وأرسله إلى مكة لينحر في مكة، وهو هدي يتقرب الإنسان به إلى ربه في الحرم، والمقصود من هذه الترجمة أن ذلك مشروع، وأن من فعل ذلك فليس حكمه حكم المحرمين، ولا يمتنع مما يمتنع منه المحرم، بل يحل له كل ما يحل لمن كان حلالاً؛ لأنه ما أحرم حتى يمتنع من محظورات الإحرام.
وأورد حديث عائشة ﵂ وأرضاها: (أنها فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيديها، وأن النبي ﷺ قلد الهدي، وأنه بعثه وبقي فيهم، ولم يترك شيئاً كان حلاً له) أي: من الجماع ولبس المخيط وكل الأمور التي يمنع منها المحرم، فلم يمتنع منها رسول الله ﷺ؛ لأنه لم يكن محرماً، فإرسال الهدي لا يعتبر إحراماً، فالإحرام هو نية الدخول في النسك.